الشنقيطي

215

أضواء البيان

هذه الدعوى في آيات كثيرة كقوله تعالى * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ) * . وقوله * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) * : وقوله تعالى * ( وَمَا كَانَ هَاذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَاكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * أي إن كنت افتريت هذا القرآن على سبيل الفرض . والتقدير : عاجلني الله بعقوبته الشديدة ، وأنتم لا تملكون لي منه شيئاً ، أي لا تقدرون أن تدفعوا عني عذابه إن أراد أن يعذبني على الافتراء . فكيف أفتريه لكم ، وأنتم لا تقدرون على دفع عذاب الله عني ؟ وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاٌّ قَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) * . فقوله تعالى في آية الحاقة هذه : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاٌّ قَاوِيلِ ) * كقوله في آية الأحقاف * ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ ) * . وقوله في الحاقة : * ( فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) * يوضح معنى قوله : * ( فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * ، لأن معنى قوله : * ( فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) * ، أنهم لا يقدرون على أن يحجزوا عنه أي يدفعوا عنه عقاب الله له بالقتل ، لو تقول عليه بعض الأقاويل . وذلك هو معنى قوله : * ( فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * أي لا تقدرون على دفع عذابه عني . ونظير ذلك في المعنى قوله تعالى : * ( قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ جَمِيعاً ) * وقوله تعالى : * ( وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * . وما تضمنته آية الأحقاف هذه وآية الحاقة المبينة لها من أنه لو افترى على الله